شباب المساجد بين الانصراف والانجذاب: كيف نستعيدهم؟
لاحظتُ في السنوات الأخيرة ظاهرةً تستحق التأمل والمدارسة بين إخواني الأئمة والدعاة، وهي تراجع حضور الشباب في المساجد عن الصفوف الأولى، وانصرافهم إلى فضاءات بديلة سواء على الشبكات الاجتماعية أو المقاهي أو حتى مجالس فردية بعيدة عن المسجد. والعجيب أن كثيراً من هؤلاء الشباب ليسوا بعيدين عن الدين، بل كثير منهم متدينون يصلون ويصومون، لكنهم لا يجدون في المسجد ما يجذبهم إليه بعد أداء الفريضة. وقد جلستُ مع عدد منهم في مدينتنا، وسألتهم بصراحة: ما الذي يبعدكم عن المسجد؟ فكانت الإجابات متقاربة ومحزنة في آنٍ معاً: قالوا إن الخطاب لا يلامس همومهم، وإن بعض الأئمة يتعاملون معهم بفوقية، وإن المسجد لا يقدم لهم نشاطاً يستثمر طاقاتهم بعد الصلاة. بل قال أحدهم كلمةً أوجعتني: "نحن نأتي للصلاة فقط، أما بقية حياتنا فنعيشها في مكان آخر". أنا أرى أن المسؤولية مشتركة بيننا نحن الأئمة وبين إدارات المساجد والأوقاف. فلا بد من إعادة النظر في طريقة تقديم الدرس، وفي اختيار الموضوعات، وفي إشراك الشباب أنفسهم في الأنشطة بدل أن نخاطبهم من علٍ. وقد جربتُ في مسجدي حلقةً أسبوعية بعد العشاء يديرها الشباب أنفسهم بإشرافي، فكانت النتائج مبشرة بفضل الله. سؤالي للإخوة الأفاضل: ما التجارب العملية التي خضتموها في مساجدكم لاستقطاب الشباب؟ وهل ترون أن المشكلة في الخطاب أم في البيئة العامة للمسجد أم في الشباب أنفسهم؟ أتطلع لمشاركاتكم النافعة.
