تعليم أبناء المغتربين دينهم: همّ الأئمة في بلاد الغربة
تواصل معي قبل أيام إمامُ مسجدٍ في إحدى الدول الغربية، وذكر لي همّاً يحمله ويحمله إخوانه هناك: كيف يربّون أبناء المسلمين المغتربين تربيةً إسلامية في بيئة غير إسلامية؟ الموضوع ليس جديداً لكنه يتعقد يوماً بعد يوم، خاصةً مع الجيل الثالث من المهاجرين الذين وُلدوا هناك ولا يعرفون من بلدانهم الأصلية إلا الاسم. المشكلة كما عرضها لي ذو شعب متعددة: ضعف اللغة العربية عند الأطفال يجعل الوصول للقرآن صعباً، البيئة المحيطة في المدارس تطرح أفكاراً تتصادم مع القيم الإسلامية، الآباء أنفسهم منشغلون بالكسب وقد لا يجدون وقتاً للتربية، والمساجد هناك في كثير من الأحيان تفتقر إلى برامج تعليمية منظمة. والنتيجة: جيل يعيش بين هويتين ولا ينتمي إلى أيٍّ منهما تماماً. الذي أراه أن الحل لا يكون بنقل النموذج التعليمي من بلادنا كما هو، فهذه بيئة مختلفة وأطفال نشأوا في سياق آخر. لا بد من تطوير منهج تربوي يُراعي لغتهم وثقافتهم مع تثبيت أصول الدين فيهم. وقد رأيتُ في بعض المساجد الأوروبية تجارب جميلة في تعليم الأطفال بالإنجليزية أو الفرنسية مع مفردات عربية تأسيسية، فأثمرت بشكل ملحوظ. سؤالي للإخوة الذين عاشوا أو زاروا بلاد الاغتراب: ما المنهج الأنسب في تربية هؤلاء الأطفال؟ وهل تُنصحون بالتعليم باللغة المحلية أم الإصرار على العربية؟ وما دور الإمام المقيم في تلك البلاد بالضبط: هل يكون مربياً أم مرشداً للأهالي؟ أتطلع لتجاربكم.
