قراءة في تفسير أضواء البيان للعلامة الشنقيطي: المنهج والمزايا وترتيب القراءة
الحمد لله الذي أنزل الكتاب تبيانًا لكل شيء، والصلاة والسلام على من أُوتي جوامع الكلم، وبعد: فإن من أعظم ما خدم به علماء هذا العصر كتاب الله تعالى تفسير «أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن» للعلامة محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي رحمه الله (ت 1393هـ). وهو تفسير فريد في بابه، قام على منهج عظيم هو تفسير القرآن بالقرآن، الذي عدّه ابن تيمية في مقدمته في أصول التفسير أصحّ طرق التفسير وأعلاها. ومن أبرز مزايا هذا التفسير: أولًا: إعمال المنهج المذكور بصورة منهجية لم تُسبق، إذ يأتي إلى الآية فيستقصي ما ورد في القرآن من بيان لها أو تخصيص أو تقييد. ثانيًا: التحقيق الأصولي، فإن الشيخ كان أصوليًا بارعًا، وقد نثر في تفسيره فوائد أصولية بديعة، حتى استخرجها بعض طلابه في كتاب مفرد. ثالثًا: المباحث الفقهية المقارنة، وفيها يعرض الشيخ المذاهب بأدلتها ويرجّح بعلم وإنصاف. رابعًا: عناية الشيخ بدفع التعارض الموهم بين الآيات، وهذه من أنفس مباحث الكتاب. أما ترتيب القراءة المقترح لطالب العلم فهو على ثلاث مراحل: المرحلة الأولى: قراءة مقدمة الكتاب وتفسير الفاتحة، ثم الانتقال إلى الأجزاء التي تكثر فيها أحكام، كأوائل البقرة وأواخر النساء والمائدة، للتمرّس بمنهج الشيخ في الترجيح. المرحلة الثانية: قراءة المباحث الأصولية والقواعد التفسيرية المتناثرة، ويعين على ذلك الفهارس التي صنعها بعض الباحثين. المرحلة الثالثة: قراءة الكتاب كاملًا قراءة متأنية مع ضبط مصطلحات الشيخ كقوله «التحقيق» و«الذي يظهر» ونحوها. وقد أكمل التفسير من بعده تلميذه الشيخ عطية محمد سالم رحمه الله، وسار على منهج شيخه بأمانة وعلم. والكتاب متاح في طبعات عدة، ومن أجود الطبعات طبعة دار عالم الفوائد. وللراغب في تحميله نسخة إلكترونية أو الاطلاع على دراسات حوله يمكن الرجوع إلى المكتبة الشاملة على الرابط: https://shamela.ws/ ، ومكتبة وقفية على الرابط: https://waqfeya.net/ ، وقد أفرد موقع الدرر السنية مقالات نافعة عن منهج الشيخ في التفسير على: https://dorar.net/ وختامًا: فإن أضواء البيان من الكتب التي لا يستغني عنها طالب علم، ولا داعية يتصدى لتفسير كتاب الله، ولا باحث في الأصول والفقه. وقد جمع الله للشيخ بين الإخلاص والعلم، فبارك في كتابه حتى صار مرجعًا لأهل العلم شرقًا وغربًا. نسأل الله أن يرحم مؤلفه وأن ينفع به.
